ملا محمد مهدي النراقي

225

جامع السعادات

بعينه بياضا . فقالت : لا والله ! فقال : ما من أحد إلا بعينه بياض " . وأراد به البياض المحيط بالحدقة . وجاءته امرأة أخرى ، وقالت : " احملني يا رسول الله على بعير . فقال : بل نحملك على ابن البعير . فقالت : ما أصنع به ، إنه لا يحملني ، فقال ( ص ) : هل من بعير إلا وهو ابن بعير ؟ " . وكان ( ص ) يدلع لسانه للحسين ( ع ) ، فيرى لسانه فيهش له . وقال لصهيب - وبه رمد وهو يأكل التمر - : " أتأكل التمر وأنت أرمد ؟ فقال : إنما آكل بالشق الآخر . فتبسم رسول الله حتى بدت نواجذه " . وروي : " أن خوات ابن جبير كان جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة ، وكان ذلك قبل إسلامه ، فطلع عليه رسول الله ( ص ) فقال له : مالك مع النسوة ؟ قال : يفتلن ضفيرا لجمل لي شرود . فمضى رسول الله لحاجته ثم عاد ، فقال : يا أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد ؟ قال : فسكت واستحييت ، وكنت بعد ذلك استخفى منه حياء ، حتى أسلمت وقدمت المدينة ، فاطلع علي يوما وأنا أصلي في المسجد ، فجلس إلي ، فطولت الصلاة ، فقال : لا تطول فإني أنتظرك ، فلما فرغت قال : يا أبا عبد الله ، أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد ؟ قلت : والذي بعثك بالحق نبيا ! ما شرد منذ أسلمت ! فقال : الله أكبر الله أكبر ، اللهم أهد أبا عبد الله . فحسن إسلامه " . وكان نعيمان الأنصاري ، رجلا مزاحا ، فإذا دخل المدينة شئ نفيس من اللباس أو المطاعم اشترى منه ، وجاء به إلى رسول الله ( ص ) ويقول : هذا أهديته لك . فإذا جاء صاحبه يطالبه بثمنه ، جاء به إلى رسول الله ( ص ) ، وقال : يا رسول الله ، اعطه ثمن متاعه ، فيقول له النبي ( ص ) : " أو لم تهده لنا ؟ " فيقول : لم يكن عندي والله ثمنه ، وأحببت أن تأكل منه ، فيتبسم رسول الله ويأمر لصاحبه بثمنه . وأمثال هذه المطايبات مروية عن رسول الله ( ص ) وعن الأئمة عليهم السلام وأكثرها منقولة مع النسوان والصبيان ، وكان ذلك معالجة لضعف قلوبهم ، من غير ميل إلى هزل ولا كذب ولا باطل ، وكان صدور ذلك عنهم أحيانا وعلى الندرة ، ومثلهم كانوا يقدرون على المزاح مع عدم خروجهم عن الحق والاعتدال ، وأما غيرهم فإذا فتح باب المزاح فربما وقع في الإفراط والباطل . ج : 2